الشيخ علي الكوراني العاملي

182

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

إلى السماء السابعة . فأي بصر أعطاهما الله تعالى ، يريان به من الأرض إلى السماء السابعة ! لقد رأيا إسرافيل يخطو كل سماء بخطوة ، وهذا ما لا يقدر عليه غيره من الملائكة ! ورأياه كلما ارتفع نحو عرش الله تعالى صَغُرَ ، حتى صار آخر ذلك مثل الصِّرّ ، أي العصفور الصغير . والله تعالى لايحده مكان ولا يخلو منه مكان ، فالأمكنة بالنسبة له على السواء ، لكن القرب من مركز عظمته وهو العرش ، يجعل الكبير يتضاءل تكويناً ، أو يتضاءل تبعاً لخشوعه لربه عز وجل . ( إن هذا حاجب الرب ، وأقرب خلق الله منه . . إنه لأدنى خلق الرحمن منه ، وبينه وبينه سبعون حجاباً من نور تُقطع دونها الأبصار ، ما لا يُعد ولا يُوصف . وإني لأقرب الخلق منه ، وبيني وبينه مسيرة ألف عام ) . جلَّ الله أن يكون له مكان وحاجب مثل الملوك . لكنه التنظيم الرباني للملائكة ومقام كل واحد ، أو مجموعة منهم . ومعنى : أدنى خلق الرحمن منه وأقربهم : أقربهم مكاناً ليس من ذات الله تعالى ، بل من نقطة العرش العليا التي يتجلى فيها الله سبحانه بنوره ، وتعجز المخلوقات أن تصل إليها . ( وإني لأقرب الخلق منه ، وبيني وبينه مسيرة ألف عام ) ! ولعل جبرئيل سيد الملائكة ( عليه السلام ) لا يمكنه الصعود إلى مكان إسرافيل ( عليه السلام ) . ولا نعرف معنى مسيرة ألف عام في حساب رتب الملائكة ، ومسافات السماوات ! لكنا نعرف أن أعلى نقطة وصل إليها مخلوق كما في حديث المعراج ، عندما انتهى جبرئيل إلى مكان فقال للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( تقدم يا رسول‌الله ، ليس لي أجوز هذا المكان ، ولو دنوت أنملة لاحترقت ) ! ( المناقب : 1 / 155 ) . ثم قال جبرئيل عن إسرافيل : ( واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه ، فنظر فيه ثم يلقيه إلينا ، فنسعى به في السماوات والأرض ) .